الشريف المرتضى
262
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
الكفّ عن الأمر المطلوب الّذي قويت الدّواعي إلى فعله ؛ فكان يصحّ أن يتعلّق بالصّرفة ، ويراد بها انصرافهم عن المعارضة ، وإن كانت غير مؤثّرة ، دون المعارضة المؤثّرة ، ولأنّ هذه المعارضة يعلم أنّها لا تحصل بما قدّمناه من الأدلّة . لكن ذلك يبعد ؛ لأنّه متى جوّز « 1 » في انصرافهم عنها أن يكون الوجه فيه الصّرفة ، لم نأمن « 2 » أن تكون المعارضة الصّحيحة أيضا « 3 » ممكنة ، وإنّما عدلوا عنها للصّرفة التي ذكرناها السّائل . وهذا بيّن فيما أوردناه » . الكلام عليه يقال له : قد بيّنا في الدليل الثّاني - الّذي اعتمدناه في صحّة القول بالصّرفة - ما إذا تؤمّل كان مبطلا لما تعلّقت به في هذا الفصل ؛ لأنّا ذكرنا أنّ العرب لو لم يصرفوا عن المعارضة على كلّ وجه يقع معه ضرب من الاشتباه والالتباس - سواء كانت المعارضة مماثلة على الحقيقة أو مقاربة - لوجب أن يعارضوا بما يدّعون أنّه مماثل ، وإن لم يكن على التّحقيق كذلك ، وأنّهم كانوا بفعلهم هذا قد أوقعوا الشّبهة لكلّ من لم يكن في غاية الفصاحة ، ثمّ لا يفرّق بين ما أتوا به وبين القرآن . ونحن نعلم أنّ الخلق أجمعين - إلّا النفر اليسير منهم - لا يفرّقون بين ذلك ، وإنّما يرجعون فيه إلى غيرهم . وإذا كان ذلك الغير الّذي يرجع إليه يدّعي المساواة والمماثلة استحكمت الشّبهة وانسدّ الطّريق إلى العلم بالإعجاز ! وبيّنا أنّهم قد استعملوا من ضروب المكائد وصنوف الحيل ما كان هذا الّذي ذكرناه أوقع منه وأنفع فيما قصدوه ؛ لأنّهم لجأوا إلى أفعال كثيرة لا يدخل على عاقل شبهة في خروجها عن باب الحجّة . وأنّ الضّرورة حملت عليها ، والقصور
--> ( 1 ) في الأصل : يجوز ، وما أثبتناه من المغني . ( 2 ) في المغني : يأمن . ( 3 ) ليست في الأصل .